[hadith]من کلام له (علیه السلام) و فیه یحذر من اتباع الهوی و طول الأمل فی الدنیا:

أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْکُمُ [اثْنَتَانِ] اثْنَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَی وَ طُولُ الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَی فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَیُنْسی الْآخِرَةَ. أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ کَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا؛ أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ لِکُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْیَا، فَإِنَّ کُلَّ وَلَدٍ سَیُلْحَقُ [بأُمِّهِ] بأَبیهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، وَ إِنَّ الْیَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ.

[قال الشریف أقول الحذاء السریعة و من الناس من یرویه جذاء [بالجیم و الذال أی انقطع درها و خیرها]].[/hadith]

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 199

و من خطبة له علیه السّلام و هی الثانیة و الاربعون من المختار فی باب الخطب و قد رواها المحدّث المجلسی و غیره بطرق مختلفة و اختلاف یسیر، و رواها الشارح المعتزلی أیضا فی شرح الخطبة الآتیة، و نشیر الی تلک الرّوایات بعد الفراغ من شرح ما أورده السّید قدّس سرّه فی الکتاب و هو قوله علیه الصّلاة و السّلام:

أیّها النّاس إنّ أخوف ما أخاف علیکم إثنتان: اتّباع الهوی، و طول الأمل، فأمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة، ألا و إنّ الدّنیا قد ولّت حذّاء، فلم یبق منها إلّا صبابة کصبابة الاناء إصطبّها صابّها، ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت، و لکلّ منهما بنون، فکونوا من أبناء الآخرة، و لا تکونوا من أبناء الدّنیا، فإنّ کلّ ولد سیلحق بأبیه (بأمّه خ ل) یوم القیمة، و إنّ الیوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل. (8893- 8813)

اللغة:

قال السیّد (ره) قوله: (حذّاء) الحذّاء السّریعة و من الناس من یروی جذّاء بالجیم و الذال ای انقطع خیرها و درّها انتهی  «1» و (الصّبابة) بضمّ الصّاد المهملة بقیة الماء فی الاناء و (الاصطباب) افتعال من الصّبّ و هو الاراقة.

الاعراب:

کلمة ما فی قوله أخوف ما أخاف نکرة موصوفة، و العاید من الصّفة إلی الموصوف محذوف، أی أخوف ما أخافه علی حدّ قوله ربما تکره النّفوس له فرجة


 (1) حذّاء بالحاء و الذال المعجمة و هی السریعة قطاة حذا اخف ریش ذنبها و رجل حذا أحصف الید و قد روی قد أدبرت جذاء بالجیم ای قد انقطع خیرها و درّها، ابن ابی الحدید.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 200

کحلّ العقال، أی ربّ شی ء تکرهه النّفوس، توشیح و قوله: اتّباع الهوی و طول الأمل مرفوعان علی أنّهما خبران لمبتدأ محذوف واقعان موقع التفسیر لاثنتان، و هو من باب الایضاح بعد الابهام المسمّی فی فنّ البلاغة بالتّوشیح، و هو أن یؤتی فی عجز الکلام بمثنّی مفسّر باسمین ثانیهما عطف علی الأوّل، و مثله یشیب ابن آدم و یشبّ فیه خصلتان: الحرص و طول الأمل، و حذّاء منصوب علی الحالیة، و إلّا صبابة مرفوع علی الاستثناء المفرغ.

المعنی:

اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة النّهی عن اتّباع الهوی و المنع من طول الأمل فی الدّنیا، فانّهما من أعظم الموبقات و أشدّ المهلکات کما قال سبحانه:

«فَأَمَّا مَنْ طَغی وَ آثَرَ الْحَیاةَ الدُّنْیا فَإِنَّ الْجَحِیمَ هِیَ الْمَأْوی، وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَی النَّفْسَ عَنِ الْهَوی فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِیَ الْمَأْوی» یعنی من تجاوز الحدّ الذی حدّه اللّه و ارتکب المعاصی و فضّل الدّنیا علی الآخرة و اختارها علیها: فانّ النّار منزلها و مأواها، و أمّا من خاف مقام مسألة ربّه فیما یجب علیه فعله أو ترکه، و نهی نفسه عن الحرام الذی تهویه و تشتهیه، فانّ الجنّة مقرّه و مثواه و لکونهما من أعظم المهلکات کان خوفه منهما أشدّ کما أشار إلیهما بقوله علیه السّلام (أیها النّاس إنّ أخوف ما أخاف) ه (علیکم اثنتان) ای خصلتان إحداهما (اتّباع الهوی) و المراد به هو میل النّفس الأمارة بالسّوء الی مقتضی طباعها من اللّذات الدّنیویة إلی حدّ الخروج عن قصد الشّریعة.

و مجامع الهوی خمسة امور جمعها قوله سبحانه:

«اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَیاةُ الدُّنْیا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زینَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَیْنَکُمْ وَ تَکاثُرٌ فِی الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلاد کَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْکُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ یَکُونُ حُطاماً وَ فِی الْآخِرَةِ عَذابٌ شدیدٌ»

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 201

و الاعیان التی تحصل منها هذه الخمسة سبعة جمعها قوله سبحانه:

«زُیِّنَ لِلنَّاس حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِینَ وَ الْقَناطِیرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَب وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَیْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِکَ مَتاعُ الْحَیاةِ الدُّنْیا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآب» (و) الخصلة الثانیة (طول الأمل) و المراد بالأمل تعلّق النّفس بحصول محبوب فی المستقبل، و یرادفه الطمع و الرّجاء إلا أنّ الأمل کثیرا ما یستعمل فیما یستبعد حصوله و الطمع فیما قرب حصوله و الرّجاء بین الأمل و الطمع و طول الأمل عبارة عن توقع امور دنیویة یستدعی حصولها مهلة فی الاجل و فسحة من الزمان المستقبل.

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد تحذیره عن اتباع الهوی و طول الأمل أشار إلی ما یترّتب علیهما من المفاسد الدّینیة و المضار الأخرویّة فقال: (أمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ) و ذلک لأنّ اتّباع الهوی یوجب صرف النّظر إلی الشهوات الدّنیویة و قصر الهمّة فی اللذات الفانیة و هو مستلزم للاعراض عن الحقّ و هو واضح، لأنّ حبّک للشی ء صارفک عمّا وراه و شاغلک عمّا عداه.

 (و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة) و ذلک لما قد عرفت من أنّ طول الأمل عبارة عن توقع امور محبوبة دنیویّة فهو یوجب دوام ملاحظتها و دوام ملاحظتها مستلزم لاعراض النّفس عن ملاحظة أحوال الآخرة و هو مستعقب لا نمحاء تصورها فی الذّهن و ذلک معنی النّسیان لها.

قال بعضهم: سبب طول الأمل هو حبّ الدّنیا فانّ الانسان إذا أنس بها و بلذّاتها ثقل علیه مفارقتها و أحبّ دوامها، فلا یتفکّر فی الموت الذی هو سبب مفارقتها، فانّ من أحبّ شیئا کره الفکر فیما یزیله و یبطله، فلا یزال تمنّی نفسه البقاء فی الدّنیا و تقدّر حصول ما تحتاج إلیه من أهل و مال و أدوات و أسباب، و یصیر فکره مستغرقا فی ذلک فلا یخطر الموت و الآخرة بباله.

و إن خطر بخاطره الموت و التّوبة و الاقبال علی الأعمال الأخرویّة أخّر ذلک

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 202

من یوم إلی یوم، و من شهر إلی شهر و من عام إلی عام و قال إلی أن اکتهل و یزول سنّ الشباب، فاذا اکتهل قال إلی أن أصیر شیخا، فاذا شاخ قال إلی أن اتمّ هذه الدّار و ازوّج ولدی فلانا و إلی أن أعود من هذا السّفر و هکذا یسوّف التوبة کلّما فرغ من شغل عرض له شغل آخر بل اشغال حتّی یختطفه الموت و هو غافل عنه غیر مستعدّله مستغرق القلب فی امور الدّنیا، فتطول فی الآخرة حسرته و تکثر ندامته و ذلک هو الخسران المبین.

ثمّ إنّه بعد الاشارة إلی کون اتّباع الهوی صادّا عن الحقّ و طول الأمل منسیا للآخرة أردف ذلک بالتنبیه علی سرعة زوال الدّنیا و فنائها کی یتنبّه الغافل عن نوم الغفلة و یعرف عدم قابلیتها لأن یطال الأمل فیها أو یتّبع الهوی فقال (ألا و إنّ الدّنیا قد ولّت حذّاء) أی أدبرت سریعة لکونها مفارقة لکلّ شخص (فلم یبق منها) بالنّسبة إلیه استعاره (إلّا صبابة کصبابة الانآء اصطبّها صابّها) اطلاق الصبابة استعارة لبقیّتها القلیلة، و القلّة هی الجامع بین المستعار منه و المستعار له (ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت) إشارة إلی سرعة لحوق الآخرة، إذا إدبار العمر مستلزم لاقبال الموت الذی هو آخر أیام الدّنیا و أوّل أیّام الآخرة.

و الاتیان بانّ المؤکدة و حرف التّنبیه و قد التّحقیقیة، من أجل تنزیل العالم منزلة الجاهل فکان المخاطبین لغفلتهم عن اقبالها حیث لم یتزّودوا لها و لم یتّخذوا لها ذخیرة جاهلون له تشبیه و قوله علیه السّلام (و لکلّ منهما بنون)

شبّه الدّنیا و الآخرة بالأب أو الامّ و أهلها بالأبناء و الأولاد إشارة إلی فرط میل أهل الدّنیا إلی دنیاهم و أهل الآخرة إلی آخرتهم فهم من فرط المحبة إلیهما بمنزلة الابن إلی أبویه، و هما من حیث تهیّة الاسباب لأهلهما بمنزلة الأبوین الصّارفین نظرهما إلی تربیة الأولاد.

ثمّ لما کان غرضه علیه السّلام حثّ الخلق علی السّعی للآخرة، و المیل إلیها و الاعراض عن الدّنیا قال (فکونوا من أبناء الآخرة و لا تکونوا من أبناء الدّنیا) و علّله بقوله (فانّ کلّ ولد سیلحق بأبیه یوم القیامة) قال الشّارح البحرانی: و أشار بذلک إلی أنّ أبناء الآخرة و الطالبین لها و العاملین لأجلها مقرّبون فی الآخرة لاحقون لمراداتهم فیها،

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 203

و لهم فیها ما تشتهی أنفسهم و لهم ما یدّعون نزلا من غفور رحیم.

و أما أبناء الدّنیا فانّ نفوسهم لما کانت مستغرقة فی محبّتها و ناسیة لطرف الآخرة و معرضة عنها، لا جرم کانت یوم القیامة مغمورة فی محبّة الباطل، مغلولة بسلاسل الهیئات البدنیة و الملکات الرّدیّة، فهی لتعلّقها بمحبة الدّنیا حیث لا یتمکّن من محبوبها بمنزلة ولد لا تعلّق له إلّا بوالده و لا ألف له إلّا هو و لا انس إلّا معه، ثمّ حیل بینه و بینه مع شدّة تعلّقه به و شوقه إلیه، و اخذ إلی ضیق الأسجان و بدل بالعزّ الهوان فهو فی أشدّ وله و همّ و أعظم حسرة و غمّ.

و أمّا أبناء الآخرة ففی حضانة أبیهم و نعیمه قد زال عنهم بؤس الغربة و شقاء الیتم و سوء الحضن فمن الواجب إذا تعرف احوال الوالدین و اتباع اثرهما و ادومهما شفقة و أعظمهما برکة، و ما هی الّا الآخرة و لیکن ذو العقل من أبناء الآخرة و لیکن برا بوالده متوصلا إلیه بأقوی الاسباب و أمتنها (و انّ الیوم عمل و لا حساب) أراد بالیوم مدّة الحیاة یعنی أنّ هذا الیوم یوم عمل، لأنّ التکلیف إنّما هو فی هذا الیوم و العمل به و الامتثال له إنّما یکون فیه (و غدا حساب و لا عمل) أراد بالغد ما بعد الموت و هو وقت الحساب و لا عمل فیه لانقطاع زمان التکلیف فعلی هذا فاللّازم للعاقل أن یبادر إلی العمل الذی به یکون من أبناء الآخرة فی وقت امکانه قبل مجی ء الغد الذی هو وقت الحساب دون العمل، و اللّه ولیّ التوفیق.

تبصرة:

اعلم أنّ طول الأمل من أعظم الموبقات حسبما مرّت إلیه الاشارة، و کفی فی ذلک قوله سبحانه:

«رُبَما یَوَدُّ الَّذینَ کَفَرُوا لَوْ کانُوا مُسْلِمِینَ، ذَرْهُمْ یَأْکُلُوا وَ یَتَمَتَّعُوا وَ یُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ» فنبّه سبحانه علی أنّ ایثار التّنعّم و التّلذّذ الذی هو من شئونات اتّباع الهوی و ما

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 204

یؤدّی إلیه طول الأمل من أخلاق الکافرین لا من أخلاق المؤمنین.

و أمّا الأخبار فی ذمّه و التّحذیر منه و بیان ما یترّتب علیه من المفاسد فهو فوق حدّ الاحصاء.

فمن ذلک ما ورد فی الحدیث القدسی: یا موسی لا تطول فی الدّنیا أملک فیقسو لذلک قلبک و قاسی القلب منّی بعید.

و فی النّبویّ المعروف المرویّ فی البحار بعدّة طرق قال صلّی اللّه علیه و آله: یا باذر إیّاک و التّسویف بأملک فانک بیومک و لست بما بعده فان یکن غدلک فکن فی الغد کما کنت فی الیوم، و إن لم یکن غدلک لم تندم علی ما فرطت فی الیوم، یا باذرکم مستقبل یوما لا یستکمله و منتظر غدا لا یبلغه، یا باذر لو نظرت إلی الأجل و مصیره لأبغضت الأمل و غروره، یا باذر إذا أصبحت لا تحدّث نفسک بالمساء، و إذا أمسیت فلا تحدّث نفسک بالصّباح، و خذ من صحتّک قبل سقمک، و من حیاتک قبل موتک، فانّک لا تدری ما اسمک غدا.

و عن أنس أنّ النّبیّ خطّ خطا و قال: هذا الانسان، و خطّ إلی جنبه و قال: هذا أجله، و خطّ اخری بعیدا منه فقال: هذا الأمل فبینما هو کذلک إذ جاءه الأقرب.

و فی روایة أنّه اجتمع عبدان من عباد اللّه فقال أحدهما للآخر: ما بلغ من قصر أملک؟ فقال: أملی إذا أصبحت أن لا امسی و إذا امسیت أن لا اصبح، فقال: إنک لطویل الأمل، أمّا أنا فلا اؤمّل أن یدخل لی نفس إذا خرج و لا یخرج لی نفس إذا دخل.

و فی الصّحیفة السّجادیة علی منشئها آلاف السّلام و التّحیة: اللّهمّ صلّ علی محمّد و آل محمّد و اکفنا طول الأمل، و قصره عنّا بصدق العمل، حتّی لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة، و لا استیفاء یوم بعد یوم، و لا اتّصال نفس بنفس، و لا لحوق قدم بقدم، و سلّمنا من غروره، و آمنّا من شروره.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 205

 

و فی الدّیوان المنسوب إلی علیّ علیه السّلام:

تؤمّل فی الدّنیا طویلا و لا تدری          اذا جنّ لیل هل تعیش إلی فجر       

فکم من صحیح مات من غیر علّة         و کم من مریض عاش دهرا إلی دهر       

و کم من فتی یمسی و یصبح آمنا         و قد نسجت اکفانه و هو لا یدری    

 و بالجملة فانّ مضار طول الأمل و مفاسده غیر خفیّة علی من تنوّر قلبه بنور العرفان، و لو لم یکن فیه إلّا نسیان الآخرة الذی أشار علیه السّلام إلیه بقوله: و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة لکفی، فکیف بمفاسد متجاوزة عن حدّ الاحصاء، و قاصرة عن طیّ مسافتها قدم الاستقصاء، عصمنا اللّه من طول الأمل فی الدّنیا و من طول الحساب فی الآخرة بمحمد و آله أعلام الهدی إنّه علی کلّ شی ء قدیر و بالاجابة حقیق و جدیر.

تکملة:

اعلم أنّ هذه الخطبة مرویّة فی البحار و غیره مسندة بعدة طرق و اختلاف یسیر أحببت الاشارة إلیها.

فأقول: فی البحار من مجالس المفید عن أحمد بن الولید عن أبیه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزیار عن عاصم عن فضیل الرّسال عن یحیی بن عقیل قال: قال علیّ علیه السّلام: إنّما أخاف علیکم اثنتین اتّباع الهوی و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة، ارتحلت الآخرة مقبلة و ارتحلت الدّنیا مدبرة، و لکلّ بنون فکونوا من بنی الآخرة و لا تکونوا من بنی الدّنیا، الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل.

و فی بعض مؤلّفات أصحابنا من المجالس و الأمالی عن المفید عن الجعابی عن محمّد بن الولید عن عنبر بن محمّد عن شعبة عن مسلمة عن أبی الطفیل قال: سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول: إنّ أخوف ما أخاف علیکم طول الأمل و اتّباع الهوی، فأمّا طول الامل فینسی الآخرة، و أمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ، ألا و إنّ الدّنیا قد تولّت مدبرة، و انّ الآخرة قد أقبلت مقبلة، و لکلّ واحدة منهما بنون، فکونوا من أبناء الآخرة و لا تکونوا من أبناء الدّنیا فانّ الیوم عمل و لا حساب و الآخرة حساب و لا عمل.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 206

و فی شرح المعتزلی من کتاب نصر بن مزاحم أنّ علیّا قدم من البصرة فی غرة شهر رجب من سنة ستّ و ثلاثین إلی الکوفة و أقام بها سبعة عشر شهرا یجری الکتب بینه و بین معاویة و عمرو بن العاص حتّی صار إلی الشام.

قال نصر و قد روی من طریق أبی الکنود و غیره أنّه قدم الکوفة بعد وقعة الجمل لا ثنتی عشرة لیلة خلت من شهر رجب سنة ستّ و ثلاثین، فدخل الکوفة و معه أشراف النّاس من أهل البصرة و غیرهم فاستقبل أهل الکوفة و فیه قرّائهم و أشرافهم فدعوا له بالبرکة و قالوا یا أمیر المؤمنین أین تنزل أتنزل القصر؟ قال علیه السّلام: و لکنّی أنزل الرهبة، فنزلها و أقبل حتّی دخل المسجد الأعظم فصلّی فیه رکعتین، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و أثنی علیه و صلّی علی رسوله ثمّ قال:

أما بعد یا أهل الکوفة فانّ لکم فی الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغیّروا، دعوتکم إلی الحقّ فأجبتم و بدأتم بالمنکر فغیّرتم، ألا إنّ فضلکم فیما بینکم و بین اللّه، فأمّا الأحکام و القسم فأنتم أسوة غیرکم ممّن أجابکم، و دخل فیما دخلتم فیه، ألا إنّ أخوف ما علیکم اتّباع الهوی و طول الأمل أمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة، ألا إنّ الدّنیا قد رحلت مدبرة، و إنّ الآخرة قد ترحلت مقبلة، و لکلّ واحدة منهما بنون، فکونوا من أبناء الآخرة، الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل.

و یأتی روایتها بسند آخر فی شرح الخطبة المأتین و الرّابعة و العشرین إنشاء اللّه تعالی باختلاف و زیادة کثیرة.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 4، ص: 207

الترجمة:

از جمله خطب آن حضرتست در تنفیر مردمان از اتباع هوی و طول أمل باین وجه که می فرماید:

أی مردمان بدرستی که ترسناک ترین چیزی که می ترسم بر شما از عقوبت آن دو چیز است: یکی متابعت خواهشات نفس أماره، و دویمی درازی امید در امور دنیویه، پس أما متابعت هوای نفس پس باز می دارد بنده را از راه حقّ و أما درازی امید پس فراموش می گرداند آخرت را آگاه باشید که دنیای فانی رو گردانیده است در حالتی که شتابان است یا در حالتی که مقطوع المنفعة است، آگاه باشید که آخرت رو آورده است و مر هر یکی را از دنیا و آخرت پسرانست، پس باشید از فرزندان آن جهان تا داخل شوید در بهشت جاویدان، و نباشید از فرزندان این جهان تا معذب شوید بعذاب نیران، پس بدرستی که هر فرزند ملحق می شود به پدر خود فردای قیامت، و بدرستی امروز که روز زندگانیست روز عملست و حساب نیست، و فردا روز حسابست و عمل نیست، پس لازم است که امروز که روز عملست فرصت را غنیمت شمرده و در عمل کوشید تا فردا که روز حسابست فارغ البال از کوثر و سلسبیل آب نوشید، و از سندس و استبرق لباس پوشید، و اللّه العالم.