[hadith]الله الواحد:

لَمْ یُولَدْ سُبْحَانَهُ فَیَکُونَ فِی الْعِزِّ مُشَارَکاً، وَ لَمْ یَلِدْ فَیَکُونَ مَوْرُوثاً هَالِکاً، وَ لَمْ یَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لَا زَمَانٌ وَ لَمْ یَتَعَاوَرْهُ زیَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبیرِ الْمُتْقَنِ وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ. فَمِنْ شَوَاهِد خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بلَا عَمَدٍ، قَائِمَاتٍ بلَا سَنَدٍ، دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ، غَیْرَ مُتَلَکِّئَاتٍ وَ لَا مُبْطِئَاتٍ، وَ لَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بالرُّبُوبیَّةِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بالطَّوَاعِیَةِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشهِ وَ لَا مَسْکَناً لِمَلَائِکَتِهِ وَ لَا مَصْعَداً لِلْکَلِمِ الطَّیِّب وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ. جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً یَسْتَدلُّ بهَا الْحَیْرَانُ فِی مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ؛ لَمْ یَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابیبُ سَوَاد الْحَنَادس أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِی السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ.[/hadith]

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 10، ص: 300

لم یولد سبحانه فیکون فی العزّ مشارکا، و لم یلد فیکون موروثا هالکا، و لم یتقدّمه وقت و لا زمان، و لم یتعاوره زیادة و لا نقصان، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبیر المتقن، و القضاء المبرم. فمن شواهد خلقه خلق السّموات موطّدات بلا عمد، قائمات بلا سند، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات، غیر متلکّئات و لا مبطئات، و لو لا إقرارهنّ له بالرّبوبیّة، و إذعانهنّ بالطّواعیة، لما جعلهنّ موضعا لعرشه، و لا مسکنا لملائکته، و لا مصعدا للکلم الطّیّب و العمل الصّالح من خلقه، جعل نجومها أعلاما یستدلّ بها الحیران فی مختلف فجاج الأقطار، لم یمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللّیل المظلم، و لا استطاعت جلابیب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع فی السّموات من تلالؤ نور القمر.

اللغة:

و (العمد) جمع عماد علی خلاف القیاس قال سبحانه: فِی عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ و (تلکأ) علیه اعتلّ و عنه أبطأ و (الطواعیة) وزان ثمانیة الطاعة و (المختلف) الاختلاف و التردّد أو موضعه أو من المخالفة و (الفجّ) الطریق الواسع بین الجبلین و (القطر) الجانب و الناحیة و (السجف) بالفتح و الکسر الستر و الجمع سجوف و أسجاف و (الحنادس) جمع الحندس وزان زبرج اللّیل شدید الظلمة.

الاعراب:

من فی قوله: و العمل الصّالح من خلقه، ابتدائیّة نشویّة، و قوله: فی مختلف فجاج آه، متعلّق بالحیران أو بقوله: یستدلّ، قوله: لم یمنع ضوء نورها ادلهمام، فی أکثر النسخ برفع ادلهمام علی أنّه فاعل یمنع و نصب ضوء علی أنّه مفعوله، و فی بعض النسخ بالعکس قال الشارح المعتزلی: و هذا أحسن و ستعرف وجه الحسن فی بیان المعنی.

المعنی:

و لما حمد اللّه سبحانه و استعان منه و امن به أخذ فی تنزیهه و تقدیسه باعتبارات سلبیّة و إضافیة هی غایة وصف الواصفین و منتهی درک الموحّدین فقال (لم یولد سبحانه فیکون فی العزّ مشارکا) أی لیس له والد حتّی یکون له شریک فی العزّ و الملک لجریان العادة بکون والد العزیز عزیزا غالبا (و لم یلد فیکون موروثا هالکا) أی لیس له ولد حتّی یهلک و یرثه ولده کما هو الغالب عادة من موت الوالد قبل الولد و وارثة الولد عنه و برهان تنزّهه سبحانه عنهما أنهما من لواحق الحیوانیة المستلزمة للجسمیّة فهو یفید لنفی تولّده سبحانه عن شیء و نفی تولّد شیء عنه بالمعنی المعروف فی الحیوان.

و یدلّ علی تنزّهه سبحانه عن ذلک مطلقا ما رواه فی البحار و الصافی من کتاب التوحید للصّدوق بسنده عن وهب بن وهب القرشی قال: حدّثنی الصادق جعفر بن محمّد عن أبیه الباقر عن أبیه علیهم السّلام أنّ أهل البصرة کتبوا إلی الحسین بن علیّ علیه السّلام یسألونه عن الصّمد، فکتب إلیهم:

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم أمّا بعد فلا تخوضوا فی القرآن و لا تجادلوا فیه و لا تتکلّموا فیه بغیر علم، فقد سمعت جدّی رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم یقول: من قال فی القرآن بغیر علم فلیتبوء مقعده فی النار، و أنه سبحانه قد فسّر الصمد فقال «اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ» ثمّ فسّره فقال «لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُواً أَحَدٌ»، لم یلد لم یخرج منه شیء کثیف کالولد و سایر الأشیاء الکثیفة الّتی تخرج من المخلوقین و لا شیء لطیف کالنفس

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 10، ص: 306

و لا ینشعب منه البدوات کالسنّة و النوم و الخطرة و الهمّ و الحزن و البهجة و الضحک و البکاء و الخوف و الرجاء و الرغبة و السّامة و الجوع و الشبع تعالی أن یخرج منه شیء و أن یتولّد منه شیء کثیف، أو لطیف، و لم یولد لم یتولّد من شیء و لم یخرج من شیء کما یخرج الأشیاء الکثیفة من عناصرها کالشیء من الشیء و الدابّة من الدابّة، و النبات من الأرض، و الماء من الینابیع، و الثمار من الأشجار، و لا کما تخرج الأشیاء اللطیفة من مراکزها کالبصر من العین، و السّمع من الاذن، و الشمّ من الانف، و الذوق من الفم، و الکلام من اللسان، و المعرفة و التمیز من القلب، و کالنار من الحجر، لا بل هو اللّه الصّمد الّذی لا من شیء و لا فی شیء و لا علی شیء، مبدع الأشیاء و خالقها و منشیء الأشیاء بقدرته یتلاشی ما خلق للفناء بمشیّته و یبقی ما خلق للبقاء بعلمه، فذلکم اللّه الصمد الّذی لم یلد و لم یولد عالم الغیب و الشهادة الکبیر المتعال، و لم یکن له کفوا أحد (و لم یتقدّمه وقت و لا زمان) قال الشارح المعتزلی: الوقت هو الزمان و إنما خالف بین اللفظین و أتی بحرف العطف تفنّنا، و قال الشارح البحرانی: الوقت جزء الزمان، و قال العلّامة المجلسی ره: و یمکن حمل أحدهما علی الموجود و الاخر علی الموهوم، و علی أیّ تقدیر فهو خالقهما و مبدعهما و مقدّم علیهما فکیف یتصوّر تقدّمهما علیه تعالی.

 (و لم یتعاوره) أی لم یختلف و لم یتناوب علیه (زیادة و لا نقصان) لاستلزامهما التغیر المستلزم للامکان المنزّه قدسه عزّ و جلّ عنه.

فان قلت: کان اللّازم أن یقال زیادة و نقصان لأنّ التعاور یقتضی الضدّین معا کما أنّ الاختلاف کذلک تقول: لم یختلف زید و عمرو و لا تقول لم یختلف زید و لا عمرو.

قلت: أجاب عنه الشارح المعتزلی بأنّ مراتب الزیادة لما کانت مختلفة جاز أن یقال: لا یعتوره الزیادة، و کذلک القول فی جانب النقصان و جری کلّ واحد من النوعین مجری أشیاء متنافیة یختلف علی الموضع الموصوف بها.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 10، ص: 307

(بل ظهر للعقول) و تجلّی للبصائر (بما أرانا من علامات التدبیر المتقن) المحکم (و) آیات (القضاء المبرم) فی الأنفس و الافاق فی أصناف الموجودات و أنواع المصنوعات المبدعة علی أحسن نظام و أتقن انتظام علی ما عرفت تفصیلا و تحقیقا فی شرح المختار التاسع و الأربعین.

و نزید علیه ایضاحا و تاکیدا ما قاله الصادق علیه السّلام للمفضل بن عمر فی حدیثه المعروف: یا مفضّل أوّل العبر و الأدلّة علی الباری جلّ قدسه تهیئة هذا العالم و تألیف أجزائه و نظمها علی ما هی علیه، فانّک إذا تأمّلت العالم بفکرک و میّزته بعقلک وجدته کالبیت المبنیّ المعدّ فیه جمیع ما یحتاج إلیه عباده، فالسّماء مرفوعة کالسّقف و الأرض ممدودة کالبساط، و النجوم منضودة کالمصابیح، و الجواهر مخزونة کالذخائر، و کلّ شیء فیها لشأنه معدّ، و الانسان کالمملک ذلک البیت و المخوّل جمیع ما فیه، و ضروب النبات مهیّأة لماربه، و صنوف الحیوان مصروفة فی مصالحه و منافعه، ففی هذا دلالة واضحة علی أنّ العالم مخلوق بتقدیر و حکمة و نظام و ملایمة و أنّ الخالق له واحد، و هو الّذی ألفه و نظمه بعضا إلی بعض جلّ قدسه و تعالی جدّه و کرم وجهه و لا إله غیره، تعالی عمّا یقول الجاحدون و جلّ و عظم عما ینتحله الملحدون، هذا.

و لما ذکر اجمالا أنّه تعالی تجلّی للعقول بما أظهر من آیات القدرة و علامات التدّبر أراد أن یشیر إلی بعض تلک الایات تفصیلا و هو خلق السماوات.

فقال (فمن شواهد خلقه) أی آیات الابداع و علامات التدبّر المحکم أو ما یشهد من الخلق بوجوده سبحانه و تدبیره و علمه أو ما حضر من خلقه أی ظهر وجوده بحیث لا یمکن لاحد إنکاره من آیات تدبیره تعالی (خلق السماوات) و تخصیصها من بین سایر الشواهد بالبیان لکونها من أعظم شواهد القدرة، و أظهر دلایل الرّبوبیّة، و أوضح علائم التدبیر حیث خلقت (موطدات) أی محکمات الخلقة مثبتات فی محالها علی وفق النظام و الحکمة (بلا عمد) ترونها و لا دسار ینتظمها (قائمات) فی الجوّ (بلا سند) یکون علیه استنادها و به اعتمادها (دعاهنّ) سبحانه  فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِیا طَوْعاً أَوْ کَرْهاً*

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 10، ص: 308

(فأجبن طائعات) کما قال حکایة عنها و عن الأرض: «قالَتا أَتَیْنا طائِعِینَ» حقیقت- استعاره [دعاهنّ فأجبن طائعات ] و لفظ الدّعا و الاجابة فی کلام الامام علیه السّلام إمّا محمولان علی حقایقهما نظرا إلی أنّ للسّماوات أرواحا مدبّرة عاقلة کما هو قول بعض الحکماء و المتکلّمین أو نظرا إلی أنّه تعالی خاطبها و أقدرها علی الجواب.

و إمّا محمولان علی المجاز و الاستعارة تشبیها لتأثیر قدرته تعالی فیها و تأثّرها عنها بأمر المطاع و إجابة المطیع الطائع کقوله: «کُنْ فَیَکُونُ»، و هذا هو الأظهر و یؤیّده ما حکی عن ابن عباس فی تفسیر الایة المتقدّمة أعنی قوله: أَتَیْنا طائِعِینَ ، أنه قال أتت السماء بما فیها من الشمس و القمر و النجوم، و أتت الأرض بما فیها من الأنهار و الأشجار و الثمار، و لیس هناک أمر ما بقول حقیقة و لا جواب لذلک القول بل أخبر سبحانه عن اختراعه للسماوات و الأرض و إنشائه لهما من غیر تعذّر و لا کلفة و لا مشقّة بمنزلة ما یقال افعل فیفعل من غیر تلبّث و لا توقّف و لا تأنّ و هو کقوله: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَیْئاً أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ» .

و من ذلک علم أنّ قوله: (مذعنات غیر متلکّئات و لا مبطئات) أراد به انقیادهنّ من غیر توقّف و لا إبطاء فی الاصابة و خضوعهنّ فی رقّ الامکان و الحاجة و اعترافهنّ بلسان الذّل و الافتقار بوجوب وجود مبدعها و عظمة سلطان مبدئها.

 (و لولا) اعترافهنّ و (اقرارهنّ له بالربوبیّة) و القدرة و العظمة و لأنفسهنّ بالامکان و الذلّ و الحاجة (و اذعانهنّ بالطواعیة) و الامتثال لبارئهنّ (لما جعلهنّ موضعا لعرشه) قال الشارح البحرانی إقرارهنّ بالرّبوبیّة راجع إلی شهادة لسان الحال الممکن بالحاجة إلی الرّب و الانقیاد لحکم قدرته، و ظاهر أنه لو لا امکانها و انفعالها عن قدرته و تدبیره لم یکن فیها عرش و لم یکن أهلا لسکنی الملائکة و صعود الکلم الطیّب المشار الیه بقوله (و لا مسکنا لملائکته) و لعلّ المراد بهم المقرّبون أو الأکثر لأنّ منهم من یسکن الهواء و الأرض و الماء (و لا مصعدا للکلم الطیّب) و هو شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم (و العمل الصالح) الصادر (من خلقه) و هو

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 10، ص: 309

الخیرات و الحسنات من الفرائض و المندوبات.

و المراد لصعودهما صعود الکتبة بصحایف الأعمال إلیها و إلیه الاشارة بقوله سبحانه و تعالی: «إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْکَلِمُ الطَّیِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُهُ» ، هذا و قد تقدّم فی تذییلات الفصل الثامن من الخطبة الأولی و فی شرح الفصل الرابع من الخطبة التسعین فصل واف فی عجائب خلقة السماء و ما أبدعه اللّه سبحانه فیها من دلائل القدرة و آیات التدبیر و الحکمة فانظر ما ذا تری، و لشرافتها و کون مادّتها أقبل خصّ علیه السّلام هنا طاعتها بالذکر و إن کانت الأرض مشارکة لها فی الطاعة مذکورة معها فی الایة.

و لما ذکر خلق السماوات و کونها من شواهد الرّبوبیّة و أدلّة التوحید استطرد إلی ذکر النجوم و الکواکب لما فیها من بدایع التدبیر و عجایب التقدیر، و قد مرّ فی الفصل الثامن من فصول المختار الأوّل و الفصل الرابع من المختار التسعین و شرحیهما منه علیه السّلام و منّا جملة وافیة من الکلام علیها و أشار هنا إلی بعض منافعها فقال:

 (جعل نجومها أعلاما یستدلّ بها الحیران) أی جعلها علامات یهتدی بها المتحیّرون کما قال عزّ من قائل: «وَ عَلاماتٍ وَ بالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ» (فی مختلف فجاج الأقطار) أی یستدلّ بها الحیاری فی اختلاف فجاج الأقطار و تردّدها، أو فی محلّ اختلافها أو فی حال مخالفة الفجاج الموجودة فی أقطار الأرض و نواحیها و ذهاب کلّ منها إلی جهة غیر ما یذهب إلیه الاخر.

 (لم یمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللیل المظلم) أی شدّة ظلمة ستر اللّیل ذی الظلمة لم تکن مانعة من إضاءة النجوم، و علی روایة ادلهمام بالنصب فالمعنی أنّ ضوء نورها لم یمنع من ظلمة اللیل.

 (و لا استطاعت جلابیب سواد الحنادس) أی أثواب سواد اللیال المظلمة شدیدة الظلمة لم تکن مستطیعة من (أن تردّ ما شاع) و ظهر (فی السماوات من تلألؤ نور القمر) و لمعانه.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 10، ص: 310

قال الشارح المعتزلی بعد روایته عن البعض نصب لفظ الادلهمام: و هذه الروایة أحسن فی صناعة الکتابة لمکان الازدواج أی لا القمر و الکواکب تمنع اللیلة من الظلمة، و لا اللیل یمنع الکواکب و القمر من الاضاءة أقول: و محصّل مقصود الامام علیه السّلام إنّ اللّه سبحانه لما قدّر بلطیف حکمته أن یجعل اللیل سباتا و راحة للخلق جعلها مظلمة لأنّ کثیرا من الناس لو لا ظلمتها لم یکن لهم هدء و لا قرار حرصا علی الکسب و الجمع و الادخار مع عظم حاجتهم إلی الهدؤ و الراحة لسکون أبدانهم و جموم حواسّهم و انبعاث القوّة الهاضمة لهضم الطعام و تنفیذ الغذاء إلی الأعضاء و لما کان شدّة ظلمتها و کونها داحیة مدلهمة مانعة عن جمیع الأعمال و ربما کان الناس محتاجین إلی العمل فیها لضیق الوقت علیهم فی تقضی الأعمال بالنهار أو شدّة الحرّ و إفراطه المانع من الزرع و الحرث و قطع الفیافی و الأسفار جعل ببدیع صنعه فیها کواکب مضیئة و قمرا منیرا و لیهتدی بها فی ظلمات البرّ و البحر و الطرق المجهولة، و یقام بالأعمال من الزرع و الغرس و الحرث و غیرها عند مسیس الحاجة، و جعل نورها ناقصا من نور الشمس کیلا یمنع من الهدؤ و الراحة.

الترجمة:

متولد نشد حق سبحانه و تعالی تا این که در عزّت شریک داشته باشد، و پسر ندارد تا این که میراث برده شده و هالک گردد، و مقدّم نشده بر او هیچ وقت و زمانی و نوبه نوبه فراهم نیامده او را هیچ زیادتی و نقصانی، بلکه آشکار شد بعقلها با آنچه نمایان کرد ما را از علامات تدبیر محکم و قضاء متقن.

پس از جمله شواهد خلق او است خلقت آسمانها در حالتی که ثابت و محکم اند بی ستونی، و ایستاده اند بدون تکیه گاهی دعوت فرمود آنها را پس اجابت کردند در حالتی که اطاعت کننده بودند و انقیاد نماینده بدون این که توقّف داشته باشند یا تأخیر کننده باشند، و اگر نبود اقرار آنها بربوبیّت او و انقیاد آنها بطاعت او نمی گردانید آنها را محلّ عرش خود، و نه مسکن از برای فرشتگان، و نه محلّ صعود کلمات طیّبات و أعمال صالحه از خلق.

گردانید ستارهای آسمانها را علامتها تا راه بیابد با آنها شخص متحیّر سرگردان در محل اختلاف راههای أطراف زمین، مانع نشد از روشنی نور آن ستارها شدّت تاریکی شب تیره، و متمکّن نشد لباسهای سیاه ظلمتهای با شدّت از این که بر گرداند آنچه که شایع و ظاهر شده در آسمانها از درخشیدن نور ماه.