[hadith]الأمانة:

ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَیْسَ مِنْ أَهْلِهَا؛ إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَی السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِیَّةِ وَ الْأَرَضِینَ الْمَدْحُوَّةِ وَ الْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ، فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَی وَ لَا أَعْظَمَ مِنْهَا، وَ لَوِ امْتَنَعَ شَیْءٌ بطُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لَامْتَنَعْنَ، وَ لَکِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَ هُوَ الْإِنْسَانُ، «إِنَّهُ کانَ ظَلُوماً جَهُولًا».[/hadith]

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 333

ثمّ أداء الامانة فقد خاب من لیس من أهلها، إنّها عرضت علی السّماوات المبنیّة، و الارضین المدحوّة، و الجبال ذات الطّول المنصوبة فلا أطول، و لا أعرض، و لا أعلی، و لا أعظم منها، و لو امتنع شیء بطول، أو عرض، أو قوّة، أو عزّ، لامتنعن و لکن أشفقن من العقوبة، و عقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ، و هو الانسان إنّه کان ظلوما جهولا.

المعنی:

و اما الفصل الثالث:

فهو ما أشار إلیه بقوله  (ثمّ أداء الامانة) الّتی جعل اللّه المحافظة علیها من وصف المؤمنین الموصوفین فی قوله  «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذینَ هُمْ فِی صَلاتِهِمْ خاشعُونَ»  إلی قوله  «وَ الَّذینَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدهِمْ راعُونَ» و الأخبار فی فضلها بالغة حدّ الاستفاضة.

منها ما فی البحار من الکافی عن الحسین بن أبی العلا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لم یبعث نبیّا إلّا بصدق الحدیث و أداء الامانة إلی البرّ و الفاجر.

و من قرب الاسناد عن ابن طریف عن ابن علوان عن جعفر عن أبیه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله: الأمانة تجلب الغنی و الخیانة تجلب الفقر.

و من الامالی عن عمر بن یزید قال: سمعت الصادق علیه السّلام یقول: اتّقوا اللّه و علیکم بأداء الأمانة إلی من ائتمنکم. فلو أنّ قاتل أمیر المؤمنین ائتمننی علی أمانة لأدّیتها إلیه.

و عن الثمالی عن علیّ بن الحسین علیهما السّلام قال: سمعته علیه السّلام یقول لشیعته: علیکم بأداء الأمانة فو الذی بعث محمّدا بالحقّ نبیّا لو أنّ قاتل أبی الحسین بن علیّ علیهما السّلام ائمننی علی السیف الذی قتله به لأدّیته إلیه.

و عن أحمد بن محمّد الهمدانی عن أبی جعفر الثّانی عن آبائه علیهم السّلام عن النّبی صلّی اللّه علیه و آله و سلّم قال: لا تنظروا إلی کثرة صلاتهم و صومهم و کثرة الحجّ و المعروف و طنطنتهم باللّیل، و لکن انظروا إلی صدق الحدیث و أداء الأمانة.

و عن الحسین بن أبی العلا عن الصادق علیه السّلام قال: سمعته یقول: أحبّ العباد إلی اللّه عزّ و جلّ رجل صدوق فی حدیثه محافظ علی صلاته و ما افترض اللّه علیه مع أداء الأمانة، ثمّ قال علیه السّلام: من اؤتمن علی أمانة فأدّاها فقد حلّ ألف عقدة من عنقه من عقد النّار، فبادروا بأداء الأمانة، فانّ من اؤتمن علی أمانة وکّل به إبلیس مأئة شیطان من مردة أعوانه لیضلّوه و یوسوسوا إلیه حتّی یهلکوه إلّا من عصم اللّه عزّ و جلّ.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 334

(فقد) علم من ذلک أنّه (خاب من لیس من أهلها) أی خسر فی الدنیا و فی الاخرة من لم یکن من أهلها، بل کان من أهل الخیانة، فانّ الخیانة حسبما عرفت تجلب الفقر فی الدّنیا و النار فی العقبی و خسر أهلها خسرانا عظیما.

و ان شئت أن تعرف عظم الخطب و مزید ثقل التّکلیف فیها فاستمع لما یتلی علیک من قوله:

 (إنّها عرضت علی السّماوات المبنیّة و الأرضین المدحوّة) المبسوطة علی الماء (و الجبال) الرّاسیات (ذات الطول المنصوبة) المرفوعة علی الأرض و لکنّها مع أنّها أعظم ما خلق اللّه عزّ و جلّ فی الکون (فلا أطول و لا أعرض و لا أعلی و لا أعظم منها) امتنعن من حمل هذا التکلیف، أی تکلیف الأمانة و أبین أن یحملنها لثقلها و صعوبتها لا للعظمة و الاستکبار عن الطاعة، بل للخوف و الاشفاق من المعصیة.

 (و لو امتنع شیء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن) بل کنّ أولی بالامتناع بما لهنّ من أوصاف العظمة التی لیست فی غیرهنّ (و لکن أشفقن من العقوبة و غفلن ما جهل من هو أضعف منهن و هو الانسان) فحملها مع ما به من الضعف و النقصان (انّه کان ظلوما جهولا) قال الشارح البحرانی: و ذکر کون السماوات مبنیّة و الأرض مدحوّة و الجبال بطولها و عرضها و عظمتها، تنبیه للانسان علی جرئته علی المعاصی و تضییع هذه الأمانة إذا هی لها و حملها و تعجب منه فی ذلک، فکأنّه یقول: إذا کانت هذه الأجرام العلویة التی لا أعظم منها قد امتنعت من حمل هذه الأمانة حین عرضت علیها فکیف حملها من هو أضعف منها.

أقول: تحقیق هذا المقام یحتاج إلی بسط الکلام.

قال اللّه تعالی فی سورة الأحزاب  «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ کانَ ظَلُوماً جَهُولًا».

و قد اختلف أقوال المفسّرین کالأخبار فی تفسیر هذه الایة فی مواضع:

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 335

الاول:

أنّ المراد بالأمانة المعروضة ما ذا؟

فقیل: هی ما أمر اللّه به من طاعته و نهی عنه من معصیته، و بعبارة اخری هی التکالیف و الأحکام الشرعیّة المطلوبة من الانسان، فانّ اللّه سبحانه لما اقتضت عنایته لایجاد هذه العبادة المخصوصة، و أن یجعل فی الأرض خلیفة لعمارتها، خلق الانسان و جعله واسطة بین الملک و الحیوان. فهو کالحیوان فی الشهوة و الغضب و التناسل و سایر القوی البدنیّة المخصوصة بالحیوان، و کالملک فی العقل و العلم و العبادة و سایر الکمالات النفسانیّة، فلو کان خالیا من العقل و الفهم لم یتأهل لمعرفته و عبادته الخاصة کسایر أصناف الحیوان، و لو کان خالیا عن الشهوة و الغضب مثل الملک لم یصلح لعمارة الأرض و خلافته. و لذلک قال اللّه للملائکة «وَ إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَةِ» فاذا هذه العبادة الخاصة لا یصلح لها إلّا الانسان، و هی المراد بالامانة فی الایة.

و یؤید هذا القول ما فی الصافی من العوالی أنّ علیّا علیه السّلام إذا حضر وقت الصّلاة یتململ و یتزلزل و یتلوّن فیقال له: ما لک یا أمیر المؤمنین؟ فیقول: جاء وقت الصلاة وقت أمانة عرضها اللّه علی السموات و الأرض و الجبال فأبین أن یحملنها و أشفقن منها.

و قیل: هی أمانات الناس و الوفاء بالعهود.

و یؤیده ما فی البحار من مشکاة الأنوار نقلا من کتاب المحاسن قال: و سئل أبو عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ» الایة ما الذی عرض علیهنّ؟

و ما الذی حمل الانسان؟ و ما کان هذا؟ قال: فقال: عرض علیهنّ الأمانة بین الناس و ذلک حین خلق الخلق.

و عن بعض أصحابه رفعه قال: قال لابنه یا بنیّ أدّ الأمانة یسلم لک دنیاک و آخرتک و کن أمینا تکن غنیّا.

و قیل: إنّ المراد بها الامامة قال فی تفسیر القمّی: الأمانة هی الامامة

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 336

و الأمر و النّهی، و الدلیل علی أنّ الأمانة هی الامامة قول اللّه عزّ و جلّ للائمّة «إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلی أَهْلِها» یعنی الامامة، فالأمانة هی الامامة عرضت علی السماوات و الأرض و الجبال فأبین أن یحملنها أن یدّعوها أو یغصبوها أهلها و أشفقن منها، و حملها الانسان، یعنی الأوّل إنّه کان ظلوما جهولا، انتهی.

و یدل علی ذلک أخبار کثیرة مثل ما فی البحار من کنز الفواید عن إسحاق ابن عمّار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی هذه الایة، قال: یعنی ولایة أمیر المؤمنین.

و من جامع الأخبار و العیون عن الحسین بن خالد قال: سألت الرّضا علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ  إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الایة قال: الأمانة الولایة من ادّعاها بغیر حقّ فقد کفر.

و من جامع الأخبار عن أبی بصیر قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ  إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الایة قال: الامانة الولایة و الانسان أبو الشرور المنافق.

و من البصایر عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام فی قول اللّه تبارک و تعالی  «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ..»  قال: الولایة أبین أن یحملنها کفرا بها، و حملها الانسان، و الانسان الذی حملها أبو فلان. إلی غیر هذه مما لا نطیل بروایتها.

قال المحدّث العلامة المجلسیّ بعد روایة هذه الرّوایات: علی تأویلهم علیهم السّلام یکون اللام فی الانسان للعهد و هو أبو الشرور أی أبو بکر أو للجنس و مصداقه الأوّل فی هذا الباب أبو بکر، و المراد بالحمل الخیانة، و المراد بالولایة الخلافة و ادعائها بغیر حقّ، فعرض ذلک علی أهل السّماوات و الأرض أو علیهما بأن یبیّن لهم عقوبة ذلک و قیل لهم: هل تحملون ذلک، فأبوا إلّا هذا المنافق و أضرابه حیث حملوا ذلک مع ما بیّن لهم من العقاب المترتّب علیه.

الثانی:

اختلفوا فی المراد بعرض الأمانة علی السّماوات و الأرض.

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 337

فقیل: إنّ المراد به عرضها علی نفس الأرض و السّماء و إنّه تعالی لمّا خلق هذه الأجرام خلق فیها فهما و قال: إنّی فرضت فریضة و خلقت جنّة لمن أطاعنی و نارا لمن عصانی: فقلن: نحن مسخّرات لأمرک لا نحتمل فریضة و لا نبتغی ثوابا و لا عقابا، و لمّا خلق آدم عرض علیه مثل ذلک فحمله و کان ظلوما لنفسه بتحمّلها ما یشقّ علیها، جهولا لو خامة عاقبته.

و هذا القول أعنی عرضها علی نفس السّماوات و الأرض مرویّ عن ابن عبّاس و یدلّ علیه ظاهر کلام أمیر المؤمنین علیه السّلام فی المتن حیث قال: و عقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ.

و یشهد به أیضا ما رواه فی البحار و غایة المرام من مناقب أبی بکر الشیرازی فی نزول القرآن فی شأن علیّ علیه السّلام بالاسناد عن مقاتل عن محمّد بن حنفیّة عن أمیر المؤمنین فی قوله  «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ» عرض اللّه أمانتی علی السماوات السبع بالثواب و العقاب فقلن ربنا لا نحملنها بالثواب و العقاب و لکنا نحملها بلا ثواب و لا عقاب، و انّ اللّه عرض أمانتی و ولایتی علی الطیور، فأوّل من آمن بها البزاة البیض و القنابر و أوّل من جحدها البوم و العنقا، فلعنهما اللّه تعالی من بین الطیور، فأما الیوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطیر لها، و أما العنقا فغابت فی البحار و إنّ اللّه عرض أمانتی علی الأرضین فکلّ بقعة آمنت بولایتی جعلها طیبة زکیة و جعل نباتها و ثمرتها حلوا عذبا و جعل ماءها زلالا، و کلّ بقعة جحدت إمامتی و أنکرت ولایتی جعلها سبخا و جعل نباتها مرّا علقما، و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا اجاجا ثمّ قال: و حملها الانسان، یعنی امتک یا محمّد ولایة أمیر المؤمنین و امامته بما فیها من الثواب و العقاب، إنه کان ظلوما لنفسه جهولا لأمر ربّه، من لم یؤدّها بحقّها ظلوم غشوم.

و محصّل هذا القول أنّ المراد بالأمانة التکلیف بالعبودیّة علی وجهها و التقرّب بها إلی اللّه سبحانه کما ینبغی لکلّ عبد بحسب استعداده لها، و أعظمها الولایة و الخلافة الالهیّة، ثمّ تسلیم من لم یکن من أهلها لأهلها و عدم ادّعاء منزلتها لنفسه، ثمّ سایر

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 338

التکالیف الشرعیة، و المراد بعرضها علی السماوات و الأرض و الجبال اعتبارها بالاضافة إلی استعدادهنّ و بابائهنّ الاباء الطبیعی الذی هو عبارة عن عدم اللّیاقة و الاستعداد، و بحمل الانسان قابلیّته و استعداده لها و تحمّله إیاها و کونه ظلوما جهولا، تقصیره فی أدائها لما غلب علیه من القوّة الشهویّة و الغضبیة.

و قیل: إنّ المراد العرض علی أهلها فحذف المضاف و اقیم المضاف الیه مقامه، و عرضها علیهم هو تعریفها إیاهم انّ فی تضییع الامانة الاثم العظیم، و کذلک فی ترک أوامر اللّه و احکامه، فبیّن سبحانه جرءة الانسان علی المعاصی و اشفاق الملائکة من ذلک، فیکون المعنی عرضنا الأمانة علی أهل السماوات و الأرض و الجبال من الملائکة و الجنّ و الانس فابی أهلهنّ أن یحملوا ترکها و عقابها و الماثم فیها و أشفقن أهلها من حملها، و حملها الانسان إنه کان ظلوما لنفسه بارتکاب المعاصی، جهولا بموضع الامانة فی استحقاق العقاب علی الخیانة فیها.

و قیل: إنه علی وجه التقدیر الّا أنه جری علیه لفظ الواقع، لأنّ الواقع أبلغ من المقدّر، و المعنی انه لو کانت السماوات و الأرض و الجبال عاقلة ثمّ عرضت علیها الأمانة و هی وظایف الدّین اصولا و فروعا و بما فیها من الوعد و الوعید، لاستثقلت ذلک مع کبر أجسامها و شدّتها و قوّتها و لامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقّها، ثمّ حملها الانسان مع ضعف جسمه و لم یخف الوعید لظلمه و جهله.

الثالث:

قوله: و حملها الانسان. المراد بالانسان إمّا نوع الانسان أی بنو آدم، أو خصوص امّة محمّد صلّی اللّه علیه و آله و سلّم، فالمراد بحملهم لها قبولهم للاتیان بما کلّف علیهم من الطاعات و العبادات و التسلیم لامامة أئمة الدین، و کونه ظلوما جهولا لعدم خروجهم عن عهدة التکلیف و عدم وفائهم بما حملوه من طاعة الأئمّة و تقصیرهم فی أداء الأمانة، و هو وصف للجنس باعتبار أغلب أفراده إذ الأنبیاء و الأولیاء و المؤمنون القائمون بوظایف العبودیّة الرّاعون

منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة (خوئی)، ج 12، ص: 339

لعهد الامامة خارجون من عموم الایة قطعا.

و إمّا خصوص فرد منه و هو أبو بکر حسبما تقدّم فی الأخبار، و علیه فالمراد بحمله للامانة أی الخلافة ادّعائه لها لنفسه من غیر استحقاق و أهلیّة، و بعبارة اخری خیانته و تقصیره فیها و ظلمه علی من کان مستحقّا به و جهله بمرتبة نفسه حیث وضعها موضعا لیس له.

و قیل: إنّ المراد بالانسان هو آدم علیه السّلام، و اعترض علیه فی مجمع البیان بقوله و لا یجوز أن یکون الانسان محمولا علی آدم لقوله  «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی  آدَمَ» فکیف یکون من اصطفاه اللّه من بین خلقه موصوفا بالظلم و الجهل.

هذا تفصیل ما قیل أو یقال فی تفسیر الایة الشریفة، و قد ظهر منه اختلافهم فی المراد بالأمانة المذکورة فیها علی أقوال.

و أمّا فی کلام أمیر المؤمنین علیه السّلام فالظاهر أنّ المراد بها خصوص الأمانة المعهودة بین الخلق حسبما عرفتها فی الأخبار المتقدّمة، و انّما قلنا: إنّ الظاهر ذلک، لاشعار تقدیم ذکر الصلاة و الزکاة علیها علی عدم کون المراد بها مطلق التکالیف الشرعیّة، بل التکلیف المخصوص الّذی فی عداد الصّلاة و الزکاة القسیم لهما.

لکن الأظهر بمقتضی الحال و المقام، و أنّ وصیّته بهذا الکلام إلی أصحابه کان فی مقام الحرب مع النّاکثین و القاسطین و المارقین حسبما تعرفه فی التکملة الاتیة هو: أنّ المراد بها الامامة و الولایة، فیکون غرضه بقوله: ثمّ أداء الأمانة فقد خاب من لیس من أهلها آه الطعن و التعریض علی المعارضین له و الجاحدین لولایته و النّاصبین له العداوة من معاویة و طلحة و الزّبیر و أتباعهم و أهل النهر و أمثالهم بکونهم خائبین خاسرین، لعدم کونهم أهلا للامانة أی الخلافة و الولایة، و بأنّهم حملوا و ادّعوا ما أبت السماوات و الأرض و الجبال علی کبر أجرامهما من حملها و ادّعائها، و أشفقن من ذلک، و بأنّهم کانوا متّصفین بالظّلم و الجهل حیث ظلموه علیه السّلام حقّه و جهلوا بشأنه و مقامه.

الترجمة:

پس از آن أداء أمانت است پس بتحقیق که نومید شد کسی که نبوده از أهل آن، بدرستی که آن امانت اظهار شد بر آسمانهای بنا شده، و بر زمینهای فرش شده، و بر کوههائی که صاحب بلندی و منصوبست بر زمین، پس نیست هیچ چیز درازتر و پهن تر و بلندتر و بزرگتر از آنها، و اگر امتناع می نمودی چیزی بجهت درازی یا پهنی یا بجهت قوّت یا عزّت هر آینه آنها امتناع می کردند، و لکن ترسیدند از عذاب پروردگار، و فهمیدند چیزی را که جاهل شد بان کسی که ضعیفتر از ایشان بود که عبارت باشد از انسان، بدرستی که آن انسان بسیار ظالمست بسیار نادان.